شرط ضمان المال في عقد المضاربة

ما هو عقد المضاربة ؟

المضاربة في علم فروع الفقه هي عقد بين شخصين، يقدم أحدهما بموجبه مالاً  إلى الآخر ليتجر فيه بنصيب من الربح ، فإن لم يكن هناك ثمة ربح فالمال لصاحبه ، وإن كان فيه وديعة فمن المال، وليس على الذي اتجر في المال شيئا من الوديعة.

ويسمى الطرف الذي يقدم المال، صاحب المال أو رب المال أو المالك أو المقارض .

 ويسمى الطرف الذي يتولى التجارة والعمل، العامل أو صاحب العمل أو المضارب أو رب العمل أو الأمين.

حكم عقد المضاربة                             

والمضاربة هي شركة في النماء الناتج عن المال والعمل، ويسمى النماء ربحاً، والربح عامة يستحق كما جاء في الفقه الحنفي في قول الكاساني :” أما بالمال ،أما بالعمل ،وأما بالضمان. 

و يضيف :أما ثبوت الاستحقاق بالمال فظاهر،لأن الربح في المضاربة .

وأما بالعمل، فأن المضارب يستحق الربح بعمله، فكذا الشريك.

 وأما الضمان ،فأن المال إذا صار مضمونا على المضارب يستحق المضارب جميع الربحن ويكون ذلك بمقابلة الضمان خراجا بضمان ، يقول النبي عليها الصلاة والسلام:الخراج بالضمان فاذا كان ضمانه عليه كان خراجه له”. 

والمضاربة في أولها أمانة،لأن رب المال يسلم ماله إلى العامل أمانة في يده؛حتى يتصرف فيه،فيكون المال في هذه الفترة أمانة في يد العامل،ويجب عليه حفظه وصونه ورده أن طلب منه المالك ذلك ،فإن بدأ العمل وتصرف فيه ،تصبح وكالة لأن العامل يتصرف في المال بإذن صاحبه فهو وكيله في التصرف؛فإذا تحقق نماء في المال …تكون شركة لاشتراكهما في ملكية النماء ،

وان هلك جزء من رأس المال ،لا تحصل المشاركة لعدم ظهور الربح الذي يشتركان في ملكه،ويظل العامل وكيلاً فلا يكون عليه شئ في الخسارة، وإن فسدت المضاربة دون تعد منه يصبح عند الشافعية والحنابلة والحنفية أجيراً، وعند المالكية يكون له قراض المثل في بعض الحالات ، وأجر المثل في الحالات الأخرى .

وليس على العامل فيما يتلف بغير تعديه أو تفريطه…فإن تعدى أو خالف الى ما لم يأذن له فيه ضمن.

شرط ضمان المال في عقد المضاربة

للمضاربة ثلاثة شروط وهي :- 

1-أن المضاربة تقوم على طرفين

2-أن المضاربة تقوم على تقديم المال من أحدهما والعمل من الآخر 

3-أن المضاربة غايتها تحقيق الربح الذي يشترك فيه طرفاها حسب ما يتفقان عليه 

شروط صحة المضاربة                         

يقوم كل عقد من العقود في الشريعة الاسلامية على أركان ويتحقق وجوده بوجودها وينعدم بإنعدامها، ولكل ركن من هذه الأركان شروط يجب توافرها حتى يكون هذا العقد صحيحا ، ويقسم الفقهاء أركان المضاربة الى خمسة أركان هي :الصيغة ، والعاقدان ، ورأس المال ، والربح ، والعمل .      

 

ركن رأس المال في شرط ضمان المال في عقد المضاربة            

من المعلوم أن الأصل في عقد الأستثمار سواء كان مضاربة أم وكالة بأجر أن خسارة المال أو نقصانه على رب المال، وأن العامل لا يضمن الا في حالة تعديه أو تفريطه، ولكن هل يجوز تضمين العامل ذلك بالشرط؟

أي اذا تضمن عقد المضاربة أو الوكالة بأجر شرطا بأن يكون ضمان العامل لرأس المال ضمانا مطلقا غير مقيد بحال التعدي أو التفريط ، فهل هذا شرط صحيح أم باطل؟.                                                             

لا أعلم خلافا بين الفقهاء المتقدمين على أن اشتراط الضمان على العامل في عقد المضاربة أو الوكالة بأجر شرط باطل.وقد نص على ذلك قرار مجمع الفقة الاسلامي بجدة في دورته الرابعة ،وفيه:”لا يجوز أن تشمل نشرة الاصدار أو صكوك المقارضة على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال أو بضمان ربح مقطوع أو منسوب الى رأس المال فان وقع النص على ذلك صراحة أو ضمنا بطل شرط الضمان واستحق المضارب ربح مضاربة 

المثل”.                                                                        

   ومن الأدلة على ذلك :

  1. أن شرط ضمان المال في عقد المضاربة على المضارب يفرغ عقد القراض من مضمونه ويحوله إلى قرض؛ ذلك أن الفرق بين القرض والقراض أن المال في الأول مضمون وفي الثاني غير مضمون، فإذا كان رب المال شريكا في الربح فهو قرض جر نفعا فيكون ربا .

ولأن هذا الشرط يخالف مقتضى العقد فيحكم ببطلانه .قال ابن قدامة:”اشتراط ما ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه ، مثل أن يشترط على المضارب ضمان المال أو سهما من الوضيعة”. وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي :”لأن أصل القراض موضوع على الأمانة ،فإذا شرط فيه الضمان فذلك خلاف موجب أصله ،والعقد إذا ضامه شرط يخالف موجب أصله وجب بطلانه”.                                               

وذهب بعض العلماء المعاصرين إلى صحة تضمين العامل بالشرط معللا ذلك :”بأنه ليس في الأدلة الشرعية ما يمنع من جواز هذا الاشتراط وأن القول بصحته لا يقتضي مخالفة لقاعدة من قواعد الشرع المتفق عليها،ولا وقوعا في محظور من ربا أو قمار أو بيع غرر،ولا جلبا لمفسدة راجحة”.وهذا القول – في نظري-وجيه وله قوة ،لولا ما فيه من مخالفة ما عليه عامة الفقهاء بل يكاد يكون مضمونا على العامل وقد أذن له بإستعماله لم يعد ثمة فرق بين لبقرض والمضاربة بشرط الضمان إلا في الاسم، وهذا خلاف القاعدة الشرعية المقررة من أن العبرة في العقود بمقاصدها وحقائقها لا بألفاظها ومبانيها .                                        

وتطبيقا لحكم بطلان إشتراط ضمان رأس المال جاء الحكم في القضية رقم 16077/3/ق لعام 1439ه الصادر من الدائرة التجارية الثانية (083) حيث أقرت بطلان إشتراط تضمين ضمان العامل رأس المال ،كما أن وجود هذا الشرط لا يبطل العقد نفسه وإنما متى وجد يلغى هو فقط وتثبت صحة عقد الضمانة . 

Summary
Article Name
شرط ضمان المال في عقد المضاربة
Description
عقد المضاربة وشرط ضمان المال في عقد المضاربة وشروط صحة المضاربة ركن رأس المال في شرط ضمان المال في عقد المضاربة            
  حوكمة الشركات

أضف تعليق