تأسيس الشركات في السعودية

لتأسيس الشركات دور هام في نجاح المشاريع، فعلى الرغم من أن الشركة ليست شرط أساسي في مزاولة المشاريع إلا أن تأسيس شركة لمزاولة مشروعك التجاري هو أمر لا غنى عنه، وذلك لما تتمتع الشركات من مميزات كالصفة الاعتبارية والذمة المالية المنفصلة وغيرها من المميزات والتي تختلف من شركة لأخرى.

أولا: تأسيس شركة في السعودية

عقد تأسيس الشركات في السعودية :

تأسيس شركة في السعودية بشكل عام يتطلب عقد مكتوب، وقد نص نظام الشركات مادته الثانية عشر على أن يكون عقد تأسيس الشركة بالإضافة إلى كل ما يطرأ عليه من تعديلات مكتوباً، والكتابة هنا هي شرط لصحة العقد أو لنفاذ التعديل، فإذا لم يكن عقد التأسيس أو التعديل عليه مكتوبًا اعتبر باطلاً.

تُؤسس الشركة السعودية بعد استكمال المتطلبات النظامية ووفقاً للإجراءات اللازمة لتأسيسها بحسب نوعها وفق أحكام نظام الشركات أو ما تحدده وزارة التجارة.

شهر عقد تأسيس الشركة:

يجب أن يتم شهر عقد تأسيس الشركة أياً كان نوعها، بالإضافة إلى نظامها الأساس إذا كانت شركة مساهمة، ويُشهر أيضاً ما يطرأ عليهم من تعديل في موقع وزارة التجارة الإلكتروني وذلك وفقاً لما تقدمه الوزارة من خدمات، كما تقوم الوزارة بتزويد الشركة بنسخة أو أكثر مصدق عليها من عقد التأسيس أو من نظام الشركة الأساس لو كانت شركة مساهمة.

وبهذا الشهر يكون للغير الحق في الإطلاع على عقد التأسيس ونظام الشركة الأساس، وتعتبر المستندات المستخرجة من الوزارة حجة في مواجهة الغير بما يحتويه من بيانات.

البيانات الضرورية من عقد التأسيس:

نص النظام بشكل خاص على وجوب ذكر بعض البيانات الخاصة بالشركة بشكل أساسي في كافة العقود والمخالصات التي تبرمها الشركة وهي:

  1. في جميع أنواع الشركات: اسم الشركة، ونوعها، ومركزها الرئيسي، رقم قيدها في السجل التجاري.
  2. باستثناء شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة يجب بيان رأس مال الشركة ومقدار المدفوع منه.
  3. إذا كانت الشركة في حالة تصفية يُضاف إلى اسم الشركة عبارة تحت التصفية.

ثانيا: أنواع الشركات في السعودية

حدد نظام الشركات السعودي في مادته الثالثة الكيانات التي يجب أن يكون عليها تأسيس الشركات في السعودية، وهي (شركة التضامن، شركة التوصية البسيطة، شركة المساهمة، الشركة ذات المسؤولية المحدودة والشركة القابضة).

 ولقد فرض النظام على المؤسسين اختيار أحد هذه الكيانات القانونية عند تأسيس شركاتهم في السعودية، وكان النص النظامي واضحاً بوجوب الالتزام بها بل أقر النظام ببطلان كل شركة تنشأ بغير هذه الأشكال، وذلك فيما عدا شركات الفقه الإسلامي، حيث أن لها أحكامها وأشكالها الخاصة المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية.

ومن الجدير بالذكر في هذا الشأن أن بطلان الشركات بموجب الحكم النظامي السابق ذكره لا ينفي عن مؤسسي الشركات المسؤولية تجاه الغير،  بل اعتبرهم النظام مسؤولون شخصيًا و بالتضامن عن كافة الالتزامات الناشئة عن هذا التعاقد أو بعنى أكثر صراحة عن الشركة الباطلة.

تختلف متطلبات وإجراءات تأسيس الشركة من نوع شركة لآخر وفيما يلي سوف نتعرف على بعض الأحكام اللازمة لتأسيس الشركات وفقاً لنظام الشركات السعودي:

شركة التضامن

شركة التضامن هي شركة تنشأ بين الأشخاص الطبيعيين فقط، وفيها يكتسب الشركاء صفحة التاجر، أما عن مسؤولية الشركاء فلعل ما يعيب شركة التضامن أن الشركاء فيها مسؤولين في جميع أموالهم بشكل شخصي و بالتضامن فيما بينهم عن جميع ديون الشركة والتزاماتها.

تنعكس فكرة مسؤولية الشركاء في شركة التضامن على العديد من أمور الشركة كأسم الشركة وحكم تداول الحصص والتنازل عنها.

فيقتصر اسم الشركة على أسماء الشركاء أو أحدهم مع إضافة كلمة وشركاه بما يدل على وجود شركاء له فضلاً عن إضافة لفظ يشير إلى كونها شركة تضامن أو شركة تضامنية، وبذلك لا يجوز أن يحتوي اسم الشركة على اسم شخص غير شريك وفي حالة حدث ذلك وكان هذا الشخص يعلم بحقيقة أنه غير شريك واسمه جزء من اسم الشركة كان هذا الشخص مسؤولا شخصياً وبالتضامن مع الشركاء عن كافة ديون الشركة والتزاماتها وكأنه شريك فعلي فيها، ولعل الحكمة من ذلك هي حماية الغير الذي تعامل مع الشركة باسمها.

وفيما يتعلق بالتنازل عن الحصص فلا يجوز للشريك التنازل عن حصصه إلا بموافقة جميع الشركاء أو بالشروط والقيود التي يتفق عليها الشركاء في عقد تأسيس الشركة، وفي جميع الأحوال لا يجوز للشريك التنازل عن حصصه بدون أي شرط أو قيد.

شركة التوصية البسيطة

يتم تأسيس شركة التوصية البسيطة من فريقين من الشركاء، يتضمن أحدهما شريك على الأقل بنفس صفات الشريك في شركة التضامن ويكون هذا الفريق مسؤولاً شخصياً في جميع أمواله عن ديون الشركة والتزاماتها ويسمى شريك متضامن.

 أما الفريق الآخر فهو فريق مسؤوليته محدودة فيكون مسؤولاً عن ديون الشركة والتزاماتها في حدود حصته في رأس المال، و يتكون هذا الفريق من شريك واحد على الأقل ويسمى بالشريك الموصي.

أما عن اسم شركة التوصية البسيطة فهو يتكون من فريق الشركاء المتضامنين فيكون عبارة عن أسماء الشركاء المتضامنين أو اسم أحدهم مع إضافة كلمة وشركاه-كما هو الحال في شركة التضامن- مع إضافة ما يفيد بوجود شركة توصية بسيطة.

شركة المساهمة

يُشترط في تأسيس شركة المساهمة أن لا يقل رأس المال عند التأسيس عن خمسمائة ألف ريال سعودي، مع وجوب دفع ريع هذا المبلغ على الأقل عن تأسيس الشركة، ويشترط أن يكون رأس مالها كافيًا لتحقيق غرضها ويقسم رأس المال في شركة المساهمة إلى أسهم متساوية وهي أسهم قابلة للتداول.

ومما تتميز به شركة المساهمة أن المسؤولية فيها لا تمتد إلى أموال المؤسسين بل تكون الشركة وحدها مسؤولة عن ديونها والتزاماتها.

ومن الأمور التي يختلف فيها تأسيس شركة المساهمة عن باقي الشركات هو اشتراط تقديم طلب تأسيس الشركة إلى وزارة التجارة، ويكون هذا الطلب خطوة لاحقة على إنشاء عقد تأسيس الشركة وكذلك نظامها الأساس؛ حيث يجب إرفاق كلا الوثيقتين بطلب التأسيس.

الشركة ذات المسؤولية المحدودة

شركة ذات المسؤولية المحدودة هي الشركة الأكثر شيوعاً وانتشارًا بين الشركات، فهي شركة تتمتع بذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للشركاء فيها فلا يُسأل الشركاء فيها شخصيًا عن ديون والتزامات الشركة وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن ديونها والتزاماتها بما لها من صفة اعتبارية وذمة مالية.

ومن الجدير بالذكر أن نظام الشركات في مادته الخامسة والخمسون بعد المائة قد استثنى بعض الحالات التي تتعدى فيها المسؤولية حدود الذمة المالية للشركة فتلحق بأموال الشخصية للشخص المالك للشركة وهي:

  1. إذا قام المالك بسوء نية بتصفية الشركة أو أوقف نشاطها قبل إنتهاء مدتها أو دون تحقيق الغرض من تأسيسها.
  2. إذا خلط المالك بين أعماله الخاصة وأعمال الشركة.
  3. إذا زاول المالك أعمال لحساب الشركة قبل أن تكتسب الصفة الاعتبارية.

ويكون المالك في هذه الحالة مسؤولاً في أمواله الخاصة عن التزامات الشركة تجاه الغير الذي تعامل معه باسم الشركة.

الشركة القابضة

يتم تأسيس الشركات القابضة في السعودية بهدف السيطرة على شركات أخرى مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة، وتكون الشركة القابضة بطبيعتها شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤولية محدودة أيضاً.

تقوم الشركة القابضة بتحقيق الهدف من تأسيسها بأحد طريقتين:

  1. امتلاك أكثر من نصف رأس مال الشركة التابعة
  2. بالسيطرة على تشكيل مجلس إدارة الشركة التابعة
  ضمان المال في عقد المضاربة