الشركة المساهمة في المملكة العربية السعودية

تتجه المملكة العربية السعودية والكثير من الدول في الآونة الأخيرة إلى الشركات المساهمة لانضباطها وكونها صالحة للرقابة والحوكمة وقد قدمت الحكومة تسهيلات عددية ومالية لتأسيس الشركة المساهمة في السعودية. وقد وضع المشرع الوضعي قواعد نظامية ولائحية لضبط تأسيس الشركة وما بعدها، فالشركة المساهمة شركة ذات ذمة مستقلة وهي مسؤولة عن الالتزامات الناشئة عن ممارساتها في السوق الاقتصادي.

مفهوم الشركة المساهمة:

 شركة المساهمة هي شركة لها رأس مال مقسم إلى أسهم بقيمة اسمية متساوية، وقابلة للتداول، و تعتبر الشركة مسؤولة عن الديون والالتزامات الناشئة عن ممارسة النشاط التجاري في ذمتها المستقلة، ويمكنها الحصول على رأس مال غير محدود من خلال إصدار الأسهم وعرضها للإكتتاب. 

و يعد لفظ الشركة المساهمة أحد معاني الشركات العامة ولكنه يشير بشكل خاص إلى شركة عامة بمسؤولية محدودة، فقد تم تأسيس الشركة المساهمة للحد من مسؤوليات المساهمين وتشجيعهم للاستثمار. ويتم تأسيس الشركات المساهمة من أجل تمويل الأهداف والصفقات التي تكون مكلفة للغاية بالنسبة للفرد أو حتى الحكومة لتمويلها. 

تعد الشركات المساهمة من الكيانات الاعتبارية المستقلة ويكون لكل شركة مساهمة اسم خاص بها يشير إلى غرضها ولا يحتوي على اسم شخص طبيعي إلا في الحالات الآتية:

  1. أن تكون  الشركة المساهمة متحولة من شركة أخرى يكون الاسم التجاري لها يحتوي على اسم شخص طبيعي.
  2. إذا كان غرض الشركة تسجيل براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص الموجود في اسم الشركة. 
  3. إذا كانت شركة مساهمة لشخص واحد.

مميزات وعيوب الشركة المساهمة:- 

أولاً المميزات:

نظراً لما تتميز به شركة المساهمة من مميزات مثل الاستقرار والمسؤولية المحدودة والحماية النظامية  فإنها تعد وجهة للكثير من المستثمرين وفيما يلي نعرض بعض مميزات شركة المساهمة.

  • – عدم وجود حد أعلى لرأس المال أو نطاق التوسع 

ويعد ذلك من أسباب اتجاه المستثمرين للشركة المساهمة في المشروعات الحديثة لأنها  أصبحت تتطلب رؤوس أموال ضخمة وهي غير متوافرة  في الشركات أو المؤسسات الفردية عادة ولكن يمكن جمعها بواسطة شركة مساهمة مع إمكانية الحفاظ على حقوق الشركاء كما لا يوجد بها حد أقصى لعدد الشركاء المساهمين أيضاً وبالتالي يزيد ذلك من فرص ونطاق التوسع.

  • – مسؤولية المساهمين محدودة 

حيث أن مسؤوليتهم في الشركة المساهمة تقتصر على قيمة الأسهم الاسمية الخاصة بهم ولا يمكن التنفيذ في أموالهم وممتلكاتهم الخاصة استيفاءً لديون والتزامات الشركة ويعمل ذلك كحافز للاستثمار فيها. 

  • – الاستقرار 

تعد الشركة المساهمة كيان قانوني اعتبارى له ذمة مالية مستقلة ينظم بواسطة نظام الشركات ولائحة الحوكمة مما يعطيها طابع الاستقرار والدوام والمتابعة من قبل السلطات المختصة. 

  • – التحسين الاقتصادي 

تعد الشركة المساهمة من أدوات التحسين الاقتصادي في المملكة العربية السعودية وقد وضع المشرع تسهيلات لحث المستثمرين على الاستثمار فيها لما لها من تأثير على المنافسة والبيع والشراء والإدارة مما يصب في صالح المستهلك. 

  • – الثقة العامة 

وهي ناجمة عن الاستقرار وعن تنظيم الشركة المساهمة القانوني بموجب نظام الشركات وتحديد الصلاحيات ووجود متابعة دائمة ومستمرة من وزارة التجارة وهيئة السوق المالية في حال كانت الشركة مدرجة، كما أن النشر وتدقيق الحسابات من قبل المراجع المالى يعد أيضاً من أسباب الثقة العامة في الشركة المساهمة. 

  • – قابلية الأسهم للتداول 

يتمكن الشركاء في الشركة المساهمة من طرح الأسهم في السوق المالية وتداولها بسهولة أو تداولها من مساهم لأخر بعد مرور المدة النظامية للتداول. 

  • – الإدارة المنظمة: 

تكون إدارة الشركة المساهمة بأيدي مجلس الإدارة المكون بالانتخاب من الثقات وذوي الخبرات من المساهمين. كما يحظر على أعضاء المجلس الجمع بين منصب آخر مع عضوية المجلس. ولذلك تكون الإدارة منضبطة. 

  • – الضرائب

تحصل الشركة المساهمة على امتيازات ضريبية في حال قامت بتطوير منطقة جديدة، كما أن الضرائب أيضاً ضرائب بنسبة أقل لأنها تقوم بدفع ضرائب على الأسعار الثابتة، وفي حال الرواتب المرتفعة.

  • – توزيع المسؤوليات

يوجد في تكوين الشركة المساهمة عدة لجان/هيئات لصناعة القرار مع توزيع المسؤوليات والسلطات بشكل منضبط، بالإضافة إلى النظام الأساس في الشركة المساهمة مما يشجع انضمام صغار المستثمرين للشركات المساهمة.

ثانياً : العيوب:

يعد من أبرز الأسباب التي تسبب العزوف عنها كثرة إجراءات التأسيس والمتطلبات النظامية مع الجهود المبذولة للحصول على عدد من الشركاء لجمع رأس المال والاتفاق على النظام الأساس وبدء الشركة.

  • – صعوبة الحفاظ على السرية

بسبب القيام بنشر محاضر الاجتماعات وكل القضايا والأمور التي تطرح فيها  والأرباح والخسائر  ولتعدد الأفراد المطلعون على ذلك مما يجعل مسألة الحفاظ على السرية تحدٍ حقيقي.

  • – كثرة الإجراءات الشكلية 

تستغرق عمليات صنع القرار في الشركة المساهمة  وقتاً أطول من باقي الشركات مما قد يتسبب في تعطيل بعض المصالح أو تأخيرها لحين اجتماع مجلس الإدارة أو أحد الجمعيات. كما يخضع العمل الداخلي للكثير من القيود في التصويت ونصاب الاجتماعات وخلافه.

  • – التحالف الاقتصادي 

حيث تعد كيان اقتصادي قوي وضخم ومع بعد التحالفات مع بعض الكيانات قد يتم احتكار السلع والحد من فرصة المنافسة مما قد يضر المستهلك وصغار الشركات الأخرى.

  • – القائمون على صنع القرارات

توضع الإدارة في الشركة المساهمة في أيدي قلة ليسوا من ذوي المصالح الشخصية في الشركة ممن يتقاضون رواتب مما قد يقلل من دوافع الموظف وحرصه على العمل والإدارة ويتسبب في الخسائر.

  • الإدارة في الشركة المساهمة:

  • مجلس الإدارة: 

تدار شركة المساهمة من خلال مجلس الإدارة وهو مجلس منتخب مما يتم انتخاب أعضائه من قبل المساهمين مما يضع الإدارة بين أيدي كفاءات موثوقين. ويتم انتخابهم لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات

ويتكون مجلس الإدارة من عدد من الأعضاء لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد عن أحد عشر عضواً كما ذكر في نظام الشركات ويحدد عدد أعضائه في النظام الأساس للشركة.

إذا شغر مقعد أحد الأعضاء في المجلس كان للمجلس أن يعين مؤقتاً عضواً حسب ترتيب الحصول على الأصوات.وأن يعرض التعيين على الجمعية العامة.

يجوز أن ترفع الشركة دعوى المسؤولية على أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التي تنشأ عنها أضرار لمجموع المساهمين. 

  • الجمعيات العامة: 

  • – الجمعية العامة العادية 

تختص بكل الأمور المتعلقة بالشركة بإستثناء ما تختص به الجمعية العامة غير العادية وتنعقد مرة على الأقل في العام. ويجوز دعوتها كلما دعت الحاجة لذلك. 

  • – الجمعية العامة الغير عادية

تختص الجمعية العامة الغير عادية بكل ما تختص به الجمعية العادية بالإضافة إلى مجموعة من الاختصاصات الأخرى منها على سبيل المثال لا الحصر: 

تعديل النظام الأساس للشركة المساهمة، دون أن يتضمن ذلك تغيير جنسية الشركة أو نقلها إلى خارج المملكة، أو حرمان أحد المساهمين من من حقوقه الأساسية، أو التعديلات التي قد تتضمن زيادة في الأعباء المالية على المساهمين ما لم تؤيد تلك القرارات من جميع المساهمين.

  المشاريع المشتركة في المملكة العربية السعودية