مدى تأثير النظام على مكافحة ظاهرة التستر التجاري

 

التستر التجاري كلمة تتردد على مسامع الكثير من العامة أو القانونيين في المملكة العربية السعودية، وذلك دون أن يعرف البعض معناها أو ما توحي إليه كلمة التستر التجاري ومدى خطورته وماهي العواقب التي قد تلحق مرتكبها نتيجة هذا الفعل المؤثم.

وخصصت المملكة العربية السعودية لهذا الاتجاه وتنظيمه نظام يسمى نظام مكافحة التستر التجاري نظراً لما يحتويه من خطورة وتأثير على نمو الاقتصاد.

وبدأت العديد من الوزارات والهيئات العديد من المبادرات نحو تطبيق هذا النظام  الصادر من وزارة التجارة  ومنها الهيئة العامة للاستثمار والهيئة العامة للزكاة والضرائب ووزارة العمل وهيئة النقد العربي السعودي.

 

ماهية التستر التجاري 

ويقصد بالتستر التجاري في معناه البسيط وهو قيام الغير سعوديين بإنشاء شركات ومؤسسات غير مصرح لهم بإنشائها بواسطة استخدام العنصر السعودي لتأسيس هذا النشاط، على أن تكون الإدارة والتصرف للعنصر الغير السعودي الخفي.

 

الشروع في جريمة التستر التجاري 

فالمشرع السعودي جعل مجرد الشروع في ارتكاب جريمة التستر التجاري جريمة يعاقب عليها النظام فلا يشترط وقوع الركن المادي للجريمة، ولكن يجرم كل من ساعد أو سهل لغير السعودي الاستثمار من ممارسة نشاط محظور عليه ممارسته سواء كان صناعياً أو تجارياً أو أعمال بنكية أو مصرفية وذلك باستخدام السجل التجاري أو الترخيص أو أي طريقة ما.

  مصادر الالتزام في الفقه القانوني

 

ومن أهم الأعمال التجارية التي يعد دخول غير السعوديين لممارستها تستراً تجارياً 

  • أعمال تجارية أصلية: ويتمثل هذا النوع من الأعمال التجارية في أعمال الصرافة والسمسرة وأعمال الشراء للبيع وتحقيق الربح و أعمال المقاولة بشرط أن يتم تكرار العمل بقصد إحداث الربح.
  • أعمال تجارية تبعية: وتعرف هذه الأعمال بأنها مدنية في الأصل ولكن حين يمارسها التاجر بقصد الربح تتحول التجارية إلى أعمال تجارية.

 

 أثر  جائحة كورونا على التستر في المملكة العربية السعودية 

على الرغم من الظرف الصعب الذي مر به العالم، والذي أثر بالسلب على جميع الأنشطة التجارية إلا أن هذا الظرف القهري أثر بالإيجاب في إظهار معظم الأنشطة التي  يشوبها التستر التجاري.

 فمعظم هذه الانشطة التجارية يكون رأس مالها وقدرتها على مواجهة الصعاب الاقتصادية ضعيف، فبحلول الجائحة عجزت هذه الأنشطة على مواجهة الظرف الطارئ وظهر حقيقتها، لذا فيعتبر التستر التجاري هو الإتجاه التي أثرت عليه كورونا بالإيجاب وليس بالسلب مثل باقي المجالات سواء كانت نشاط أو ظواهر أو كيان أياً كان نوعه، ونتيجة لذلك فقد ازدادت قضايا التستر التجاري بعد أن كشفت كورونا الستار المسدل على صاحب النشاط الاقتصادي الخفي.

 

حلول هيئات المملكة العربية السعودية للقضاء على ظاهرة التستر التجاري

فالمملكة العربية السعودية قبل حلول الجائحة التي كانت سببا مهما في تقليل هذه الظاهرة كانت قد اتخذت بعض التوصيات لمكافحة التستر التجاري التي يختبئ ورائها غير السعوديين.

فالهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (منشآت) وضعت بعض الحلول ومن أهمها تسهيل التمويل للسعوديين لدخول القطاعات غير الخاضعة للسيطرة من قبل السعوديين، فهناك بعض الأنشطة التي تبعد عنها سيطرة العنصر الوطني و يشوبها ظاهرة التستر التجاري ومن أهمها  نشاط بيع التجزئة  فيعد العنصر الغير سعودي هو المهيمن على هذا المجال.

  قانون الشركات السعودي وأنواع الشركات

 

وأما عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية فقد دعمت مكافحة ظاهرة التستر التجاري عن طريق تنظيم بعض البرامج التدريبية التي تدعم دخول السعوديين في المجالات التي تنقصها السيطرة من جانب العنصر السعودي.

وأما الهيئة العامة للاستثمار فأنها ساهمت في مكافحته عن طريق إعادة البحث في الاستثمارات غير السعودية، ومن ناحية أخرى فإن هيئة الزكاة والدخل بادرت بتحفيز المتاجر على الاحتفاظ بالفواتير إلكترونية كانت أو يدوية.

 

ولم يقتصر الأمر على الهيئات الحكومية أو الوزارات فقط ولكن بادرت البنوك السعودية للقضاء على هذه الظاهرة من خلال وضع برامج تمويل سهلة وبسيطة خاصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. 

وبالطبع فالأمر غير مقتصر فقط على الجهات الحكومية أو الغير حكومية  أو البنوك أو أي جهة ولكن العامل الشخصي يرتكز عليه أساس مهم جدا لمكافحة هذه الجريمة .

 

 إضاءات حول نظام مكافحة التستر التجاري ولائحته التنفيذية

الهيئات التي لها حق النظر في جرائم التستر التجاري 

 حدد نظام التستر التجاري السلطات والهيئات المختصة بنظر هذا النوع من الجرائم وتعد النيابة العامة هي سلطة التحقيق وتحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم وبالطبع فالمحكمة الجزائية  هي المختصة بالفصل في قضايا التستر التجاري الجدير بالذكر أن المحكمة الجزائية تتشكل من ثلاث أعضاء على أن يكون أحد أعضائها  من المختص بالفصل في هذا النوع من القضايا. 

 

الأشخاص العموميين المختصين بضبط هذه الجرائم : 

يختص الموظفين بوزارة التجارة ووزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة الموارد البشرية و الاجتماعية والهيئة العامة للزكاة والدخل ووزارة المياه والزراعة بسلطة الضبط القضائي.

 

أهم سلطات و صلاحيات مأموري الضبط في جرائم التستر وفقا للنظام وهي محددة في المادة 6 من نظام التستر التجاري ومنها:  

  • القيام بالزيارات الرقابية داخل المنشآت والهيئات المشتبه بها.
  • فحص وضبط السجلات والبيانات والوثائق إذا كانت المنشأة مشتبه بها.
  • تشميع المواقع والخرائن التي لا يمكن فتحها.
  • الحق في استدعاء كل ما يشتبه به وكل من لديه معلومات قد تفيد كشف الجريمة، على أن تلتزم هيئة الضبط أن تكون إجراءات الضبط سرية ولا يجوز الإفصاح ولا الكشف عن المعلومات والسجلات، وتكون وسائل الإثبات بكافة طرق الإثبات بالإضافة إلى الوسائل الإلكترونية.
  القضايا المالية وأنواعها وكيفية دفع الجريمة عن مرتكبها

 

العقوبات النظامية  التي يلاقيها مرتكب الجريمة 

في الحقيقة فإن المشرع السعودي خاصة بعد انفتاح السوق السعودي ونمو الاستثمار وخاصة الأجنبي رأى أنه من الضروري سن بعض التشريعات لحماية وفرض السيطرة على السوق.

ومن العقوبات التي حددها المشرع السعودي يعاقب مرتكبي هذه جريمة  بالسجن لمدة لا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة لا تزيد عن خمسة مليون ريال  على أن يتم  مراعاة حجم النشاط الاقتصادي عند فرض الغرامة، وأما في حالة العود تضاعف الجريمة المنصوص عليها.

 

الأثر الناتج ضد المنشأة ومرتكبي جريمة  التستر التجاري في الحكم بعقوبة نتيجة ارتكاب الجريمة 

يترتب على العقوبة الناتجة عن ارتكاب هذا النوع من الجرائم الآتية:

  • إلغاء كافة التراخيص والموافقات الصادرة لممارسة النشاط وحل المؤسسة محل الجريمة.
  • منع الجاني من ممارسة النشاط الاقتصادي لمدة خمس سنوات تبدأ من البت في الحكم.
  • أداء الزكاة والضرائب والرسوم على أن تكون بالتضامن بين مرتكبي الجريمة.
  • تقوم الجهة المختصة بتزويد كل من هيئة الزكاة والدخل و ووزارة التجارة بصورة من الحكم الصادر ضد الجاني.

 

وفي النهاية فإن نظام التستر التجاري يعد  نظاماً فريداً من نوعه تميزت به المملكة العربية السعودية عن باقي بلدان العالم فالمملكة العربية السعودية هي أول دولة استحدثت  هذا النظام بل الوحيدة التي بدأت في تأمين السوق السعودي لزيادة نسب التوطين الوطني لديها والاستفادة من مواردها.

وعليه يتبين من وضع هذا النظام أن المملكة العربية السعودية تخطو خطوات سريعة لزيادة نمو الاقتصاد الوطني  وتحقيق رؤية 2030 بأقصى سرعات النمو.