مقارنة بين العناصر الرئيسية في الاندماج والاستحواذ

يمثل الاندماج والاستحواذ خيارين من الخيارات القانونية المطروحة أمام الشركات كحلول لمواجهة الظروفة المختلفة التي تطرأ على الشركة؛ قد تتمثل هذه الظروف في أزمة تمر بها الشركة أو في فرصة متاحة، كما يترتب على عمليات الاندماج والاستحواذ آثار إيجابية وأخرى سلبية على السوق المالية، و سنتعرض في هذا المقال لأهم النقاط المميزة في كلا العمليتين.

أولا: مفهوم الاندماج والاستحواذ

  1. مفهوم الإندماج:

المفهوم العام للإندماج أنه عبارة عن اتحاد شركتين أو أكثر لينتج كيان جديد بشخصية اعتبارية جديدة، ويلاحظ في ذلك أن الشركات في عملية الاندماج تفقد شخصيتها الاعتبارية لتتكون شخصية اعتبارية واحدة وجديدة للكيان الناتج عن الاندماج، ويعتبر هذا الكيان مستقلاً عن الشركات قبل الاندماج. 

  1. مفهوم الاستحواذ:

يتمثل مفهوم الاستحواذ في قيام شركة بالسيطرة على إدارة شركة أخرى، ويترتب على الاستحواذ قيام ما يُسمى بالتمركز الاقتصادي، بحيث يكون هناك مجموعة من الشركات لكل منها شخصية اعتبارية مستقلة ولكن تجتمع إدارة هذه الشركات(الشركات المستحوذ عليها) في شركة واحدة(الشركة المستحوذة).

فمن العناصر الجوهرية في الاستحواذ -على عكس الإندماج- أن كل شركة في المجموعة تظل محتفظة بشخصيتها الاعتبارية وكيانها القانوني.

ثانيا: أنواع الاندماج والاستحواذ

  1. أنواع الاندماج:

نص نظام الشركات السعودي في تعريفه للاندماج أنه يحدث إما بضم شركة قائمة أو أكثر إلى شركة أخرى قائمة، أو بمزج شركتين قائمتين أو أكثر لتأسيس شركة أخرى جديدة.

وبذلك ينقسم اندماج الشركات بالمعنى التقليدي له إلى نوعين وهما:

الاندماج بالضم:

يطلق عليه أيضاً الاندماج بالابتلاع، ويحدث الاندماج بالضم عند انضمام شركة إلى شركة أخرى فتصبح الشركة الأولى(يطلق عليها الشركة المندمجة) جزء من الشركة الثانية(يطلق عليها الشركة الدامجة)، وبذلك تختفي الشخصية المعنوية للشركة المندمجة على عكس الشركة الدامجة التي يتسع نطاقها ويرتفع رأس مالها.

ولعلك تتسائل عن مصير حقوق والتزامات الشركة المندمجة بعد إنقضاءها واختفاء شخصيتها المعنوية أو بمعنى أدق بعد ذوبانها في شخصية الشركة الدامجة، والرد على هذا التساؤل هو انتقال حقوق والتزامات هذه الشركة إلى الشركة الدامجة فتكون هي الممثل والمسؤول عنها، ولعل ما يبرر ذلك هو ضرورة الحفاظ على الحقوق والالتزامات الناشئة عن الكيانات القانونية.

الاندماج بالمزج:

تُعرف عملية الاندماج بالمزج باسم الاتحاد، وتتم عملية الإندماج بالمزج عن طريق اتحاد شركتين أو أكثر بهدف إنشاء شركة جديدة بشخصية معنوية جديدة بعيدة تمامًا عن الشخصية المعنوية للشركتين قبل الاندماج.

يترتب على هذا النوع من الاندماج اختفاء الشخصية المعنوية للشركات المندمجة، وبذلك يمكننا القول أنه لم يعد للشركات المندمجة وجود بحيث يحل محلهم الشركة الجديدة التي نشأت من اتحاد ومزج هذه الشركات.

أما عن أموال وموجودات الشركات المندمجة فإنها تؤول جميعها إلى الشركة الجديدة التي نشأت على أنقاض هذه الشركات بحيث تصبح الشركة الجديدة هي المالكة لكافة ممتلكات الشركات السابقة، وتكون بمثابة خلف عام لهم.

تقسيم أنواع الاندماج من حيث طبيعة أعمال الشركة المندمجة:

  تأسيس الشركات في المملكة العربية السعودية

هناك توجه يقسم عمليات الاندماج بشكل مختلف عن التقسيم التقليدي الذي تحدثنا عنهـا وهو تقسيمها من حيث طبيعة أعمال الشركة؛ فيكون التقسيم بحسب طبيعة عمل الشركة الراغبة أو الداخلة في الاندماج، ويعتمد هذا التقسيم على مدى الاختلاف في مجالات عمل الشركات، فقد تكون الشركات المقبلة على الاندماج تعمل في نفس المجال أو في مجال متشابه، وقد تكون مجالات عملها مختلفة، وسنناقش هنا أنواع الاندماج من هذا المنطلق.

الاندماج الأفقي:

يُعرف الاندماج الأفقي بأنه الاندماج الذي يحدث بين شركتين أو أكثر يمارسان نفس النشاط، بحيث يكون مجال عملهم واحد، ولديهم طبيعة أعمال مشتركة ومترابطة، فالاندماج الأفقي لن يغير في نشاط أي من الشركتين بل سيترتب عليه استمرارهم في ممارسة نفس النشاط كشركة واحدة.

ويلاحظ هنا أن عملية المنافسة بين الشركتين ستختفي وذلك لأنهم يعملان في نفس المجال وأن عملية الاندماج ستؤدي إلى عملهم في نفس الاتجاه وبهدف تحقيق مصالح مشتركة والوصول إلى أهداف واحدة مما يجعلهم يظهران كشركة واحدة، فلا يُتصور وجود منافسة بينهما.

الاندماج العمودي:

يتحقق الاندماج العمودي في حالة كانت الشركات المقبلة على الإندماج تكمل إحداهما الأخرى، ونقصد من ذلك أن تكون الشركات المندمجة تعمل في مجالات مختلفة ولكنها مجالات متكاملة؛ فتكون كل شركة من الشركات المدمجة تعمل في مجال يكمل المجال التي تعمل بها الشركات المدمجة الأخرى، بحيث تكون منتجاتهم مكملة لبعضها البعض.

ومن أمثلة الشركات التي ينطبق عليها الاندماج العمودي، أن تكون أحدهم تعمل في مجال التسويق وتكون الأخرى تعمل في مجال الأغذية.

ولعل ما يميز الاندماج العمودي عن الاندماج الأفقي أنه لا يؤثر على عملية المنافسة ولا يتسبب في احتكار السوق لشركة معينة كما يحدث في الاندماج الأفقي بل على العكس لعله يساهم في نجاح الشركتين وتوسع نطاق عملهم في السوق نتيجة لتقديمهم أعمال متكاملة.

الاندماج المختلط:

لعل مفهوم الاندماج المختلط يظهر من اسمه، فهو نوع من الاندماج يحدث بين شركات لها غايات وأهداف مختلفة ومتباعدة، ويتضح من ذلك أن أعمال الشركات الراغبة في الاندماج تكون في أنشطة مختلفة، فهذه الشركات لا تمارس نفس النشاط ولا تعمل في أنشطة متكاملة.

  1. أنواع الاستحواذ

غالبا ما يكون أطراف عملية الاستحواذ شركتين مختلفتين في الحجم، فتكون إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة مع وجود تفاوت في الفرق بينهما، الأمر الذي يعبر عن مفهوم السيطرة الغالب في عمليات الاستحواذ،ن سواء كان ذلك وديًا أو إجباريًا، ومن المعروف أن عملية الاستحواذ يطلق عليها أيضاً عملية الشراء؛ ولعل السبب وراء انتشار هذا المصطلح هو أنواع عملية الاستحواذ التي تتمثل في شراء الأسهم أو شراء الأصول.

الاستحواذ بشراء الأسهم:

تكون السيطرة أو الاستحواذ من خلال شراء أسهم الشركة المستهدفة بحيث تتمكن الشركة المستحوذة من السيطرة على الشركة المستهدفة من خلال شراء أسهمها، وكما ذكرنا سابقًا أن ذلك لا يؤثر على استمرار أعمال الشركة واستمرار شخصيتها الاعتبارية، حتى وإن ترتب على شراء الأسهم تملك الشركة المستحوذة لبعض أصول الشركة المستحوذ عليها.

الاستحواذ بشراء الأصول:

الاستحواذ من خلال شراء الأصول يكون من خلال قيام الشركة المستحوذة بشراء أصول الشركة المستهدفة، ولعل أبرز ما يميز هذا النوع أنه يترتب على عملية الشراء هذه إعادة الأموال المدفوعة مقابل هذه الأصول للمساهمين في الشركة المستحوذ عليها. 

ثالثا: الفرق بين الاندماج والاستحواذ

قد يختلط على البعض مفهوم الاندماج والاستحواذ، سواء كان ذلك بسبب تقارب المعنى الظاهري لهما وهو أمر يمكن حله، أو كان لتشابه بعض أنواع الاندماج بعملية الاستحواذ وهو الأمر الأصعب، ولكن حقيقة أن المفهوم لعملية الاندماج عملية الاستحواذ مختلف تمامًا.

فمن أبسط الفروق بين الاندماج والاستحواذ أن الاندماج يحدث باجتماع شركتين متساويتين في الحجم تقريبًا لإنشاء شركة جديدة، أما الإستحواذ  فهو أشبه بعملية السيطرة وغالبًا ما يحدث بين شركتين مختلفتين في الحجم ولا ينشأ عنه كيان قانوني جديد.

ونهاية فالحديث عن عمليات الاندماج والاستحواذ حديث طويل قد لا ينتهي، من كثرة التفاصيل والفوارق والمتشابهات بين العمليتين، ولكن كلاهما من الأشكال القانونية لإعادة هيكلة الشركات.