مصادر الالتزام في الفقه القانوني

مفهوم”ماهية” الالتزام في الفقه القانوني : 

الالتزام في الفقه القانوني هو حالة قانونية بمقتضاها يجب على الشخص أن ينقل حقاً عينياً أو أن يقوم بعمل أو يمتنع عن عمل. وللالتزام ناحية مادية كما أن له أخرى شخصية فهو حالة قانونية تربط شخصاً معيناً بشيء معين. والمقصود  بمصادر الالتزام هنا هو السبب القانوني الذي أنشأ الإلتزام.

مصادر الالتزام في الفقه القانوني قديماً وحديثاً:

كانت مصادر الإلتزام في التقنين المدني القديم تتضمن خمسة مصادر هي: العقد، شبه العقد، الجريمة، شبه الجريمة، والقانون.

ثم أستقرت التقنينات الحديثة على كونهم خمسة مصادر هي:العقد، الإرادة المنفردة، العمل غير المشروع، الإثراء بلا سبب، و القانون.

1) العقد:

هو توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني أو نقله أو تعديله أو انهائه. فالاتفاق على إنشاء التزام مثل عقد البيع ينشئ التزامات على كلاً من البائع والمشتري، والإتفاق على إنهاء التزام مثل الوفاء ينتهى به الدين، والاتفاق على نقل التزام مثل حوالة الدين، والاتفاق على تعديل التزام مثل إضافة شرط للعقد. 

– وليس كل إتفاق يراد به إحداث أثر قانونى يكون عقداً بل يجب أن يقع فى نطاق  القانون الخاص وفي دائرة المعاملات المالية.

  • أركان العقد: 

والركن الأساسى للعقد هو الإرادة، والإرادة لابد أن تتجه إلى هدف مشروع وهو  ما يسمى السبب وهو الركن الثاني للعقد. كما أن الإلتزامات التي ينشئها العقد لكل منها محل هو محل الالتزام وهو ركن في هذا الإلتزام.

  شرط ضمان المال في عقد المضاربة

– التفريق بين عيوب الإرادة وبطلانها:

والإرادتان  يلزم أن تكونا متوافقتين و خاليتين من كل ما يعيب الإرادة من غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال. ويلزم التفريق بين عيوب الإرادة وبين انعدامها كليةً. فانعدام الإرادة يترتب عليه بطلاناً مطلقا أما الإرادة المعيبة فيترتب عليها بطلانا نسبياً.

– تقسيمات العقود: 

وقد قسم المقننون العقود نظراً لاعتبارات كثيرة، منها باعتبار التكوين إلى شكلى ورضائي وعينى. ومنها أيضاً بإعتبار الموضوع إلى عقد مسمى و غير مسمى وإما أن يكون بسيطاً أو مختلطاً ولكل منها أمثلة متعددة في القانون والشريعة.

2) الإرادة المنفردة:

الإرادة المنفردة هي إرادة شخص واحد وهي تختلف فى هذا عن العقد الذى يقوم على تطابق إرادتين، والإرادة المنفردة لها قدرة على إحداث آثار قانونية مثل إنشاء حق عيني ومن صوره الوصية فهي تكسب الموصى له الحق فى الملكية.

 

قد تؤدي الإرادة المنفردة إلى زوال حق عينى مثل التنازل عن الرهن وقد تؤدي إلى إلغاء عقد معين فى العقود القابلة للإبطال كالوكالة وقد تؤدى إلى إسقاط حق شخصي كالإبراء وهو تصرف بإرادة منفردة يؤدى إلى إنقضاء الدين. وقد أثير جدل حول صلاحية الإرادة المنفردة لأن تكون مصدراً من مصادر الإلتزام والراجح فى الخلاف هو أنها تعد مصدراً خاصاً في حالات مثل الوعد بجائزة للجمهور.

 

3) العمل غير المشروع ” المسؤولية التقصيرية”:

  وهي الجزء على الإخلال بالواجب القانوني العام الذي يفرض على كل شخص عدم الإضرار بغيره.

– أقسام المسؤولية التقصيرية: 

والمسؤولية التقصيرية تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:

 

  1. المسؤولية عن الأعمال الشخصية استناداً للقاعدة  “كل خطأ سبب ضرراً للغير يلتزم مرتكبه بالتعويض”؛ 
  2. المسؤولية عن عمل الغير والتى تنقسم بدورها إلى: مسئولية من تجب عليه الرقابة عمن هم فى رقابته مثل المسؤولية عن القاصر و مسئولية المتبوع عن عمل تابعه ويكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذى يحدثه تابعه إن كان بسبب وظيفته أو أثناء تأديتها؛

والمسؤولية الناشئة عن الأشياء وبلفظ أخر مسئولية الحارس فإن أهمل وتسببت أحد الأشياء التى يقوم بحراستها بضرر فإنه يضمنه ما لم يثبت أن ذلك وقع لسبب أجنبي لا دخل له فيه.

  أهم أحكام عدم المنافسة وفقاً لأحكام نظام المنافسة

4) الإثراء بلا سبب:

وهو أن يثري شخص بلا سبب على حساب شخص آخر دون سبب مشروع فإن حدث ذلك نشأ عن التزام في ذمة من أثرى بأن يرد ما أثرى به إلى من افتقر بسبب هذا الإثراء وفى حدود الافتقار. وتقوم هذه القاعدة على مبدأ العدل التبادلي. ومن صور الإثراء بلا سبب دفع غير المستحق والفضولى. 

5) القانون:

القانون هو مصدر الإلتزامات جميعاً لأن كل الإلتزامات تستمد قوتها من القانون فالقانون هو الذي جعل العقد مصدراً للإلتزام والقانون هو الذي جعل الإرادة المنفردة مصدراً للإلتزام والقانون هو الذي جعل العمل غير المشروع مصدراً للإلتزام والقانون هو الذي جعل الإثراء بلا سبب مصدراً للإلتزام. 

– هل القانون هو المصدر المباشر لمصادر الالتزام:

ولكن طبقاً لقانون السببية وتدرج الأسباب فالقانون ليس المصدر المباشر لهذه الإلتزامات و إنما هذه الإلتزامات ذاتها هي المصدر المباشر أما القانون فهو المصدر غير المباشر لهذه الإلتزامات وهو المصدر الذي تستند له المصادر الأخرى وتستمد منه قوتها ووجودها.  وفى بعض الأحيان ينشأ الالتزام عن القانون مباشرة بحيث لا يكون له مصدر آخر غير القانون ويسرى على هذا الإلتزام فى هذه الحالة  المواد والنصوص التي أنشأته.

نشأة الالتزام في الفقه القانوني:

وينشأ الإلتزام؛ نتيجة لمصدر من المصادر السابق الحديث عنها ويترتب على ذلك أثر الإلتزام وهو وجوب تنفيذه. وتنفيذ الإلتزام إما أن يكون تنفيذاً عينياً أو تنفيذ بمقابل أو عن طريق التعويض وقد يكون تنفيذاً أختيارياً أو جبرياً. وجميع أموال المدين ضامنة لإلتزاماته وجميع الدائنون متساوون إلا من ميزه القانون مثل حق الرهن على مال معين من مال المدين.

انقضاء الالتزام في الفقه القانوني : 

وينقضي الالتزام بالوفاء  إن كان التزام طبيعى، أو بجبر المدين على التنفيذ إن كان التزام مدنى، ويجتمع فى هذا الإلتزام عنصر المديونية والمسؤولية، فالمديونية تجيز الوفاء به كما فى الالتزام الطبيعى، والمسؤولية تجبر على الوفاء به خلافاً للإلتزام الطبيعى.

  الشركة المساهمة في المملكة العربية السعودية

 

Summary
Article Name
مصادر الالتزام في الفقه القانوني
Description
الالتزام في الفقه القانوني هو حالة قانونية بمقتضاها يجب على الشخص أن ينقل حقاً عينياً أو أن يقوم بعمل أو يمتنع عن عمل. نشأة الالتزام في الفقه القانوني:
Publisher Name
محمد المزين للمحاماه